المؤتمرات الصحفية للسيد الرئيس بشار الأسد

18.03.2010

السيد الرئيس بشار الأسد والرئيس الايطالي نابوليتانو في مؤتمر صحفي

عقد السيد الرئيس بشار الأسد والرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو صباح أمس جلسة مباحثات ثنائية وأخرى موسعة حضرها أعضاء الوفدين الرسميين.

 وفي ختام المباحثات قلد الرئيس الأسد الرئيس نابوليتانو وسام "أمية ذا الوشاح الأكبر" أرفع وسام في سورية كما قلد الرئيس نابوليتانو الرئيس الأسد وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية "فارس الصليب الأعظم ذا العقدة الكبرى" وهو أرفع وسام في إيطاليا.

 ثم عقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً أجملا فيه محادثاتهما استهله الرئيس الأسد بالترحيب بالرئيس نابوليتانو والوفد المرافق ضيوفاً أعزاء على سورية وقال.. إن لقاءنا مع أصدقائنا الإيطاليين هو امتداد لتفاعل استمر قروناً بين ثقافتي منطقتينا وما أنتجه هذا التفاعل من مساهمات حضارية على ضفتي المتوسط.

 

الرئيس الأسد:الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بما ينسجم مع علاقاتنا التاريخية الغنية

 

وأضاف الرئيس الأسد.. أجرينا مباحثات معمقة وشفافة سادتها أجواء من الود والاحترام حرصنا من خلالها على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية على مختلف الصعد سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً بما ينسجم مع علاقاتنا التاريخية الغنية.

 وتابع الرئيس الأسد.. عقدنا جلسة مباحثات ثنائية وأخرى موسعة تم خلالهما التطرق إلى العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك واستعرضنا معاً الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وتميزت هذه المباحثات برغبة مشتركة لتعميق الحوار والتعاون القائمين بين سورية وإيطاليا.

 

دعوة إيطاليا وأوروبا للمساهمة بإيجاد حلول ناجعة لقضايا المنطقة

 

وأشار الرئيس الأسد إلى أنه تم البحث في إمكانية فتح آفاق تعاون جديدة تخدم مصالح ومستقبل الشعبين الصديقين من خلال الاستفادة من الموقع الجغرافي المهم لبلدينا على البحر الأبيض المتوسط والذي يمنحهما ميزة إضافية تؤهلهما للعب دور أكبر على الصعد الاقتصادية والتجارية والسياحية بين أوروبا ومنطقتنا العربية مضيفاً أن إيطاليا هي أحد أهم الشركاء التجاريين الأوروبيين لسورية وهذا يعني أن الأساس لتوسيع هذا التعاون موجود أصلاً وما علينا سوى وضع الأفكار والقيام بالخطوات التنفيذية من أجل تطويرها.

 وقال الرئيس الأسد.. بحثنا أيضاً عملية السلام المتوقفة حيث كانت وجهات نظرنا متفقة أن السلام في الشرق الأوسط ينعكس أمناً واستقراراً على أوروبا وعلى العالم كله وحذرت من خطورة بقاء الأوضاع على ما هي عليه كما دعوت إيطاليا والدول الأوروبية المتفهمة لقضايانا بحكم الروابط التاريخية والقرب الجغرافي للمساهمة في إيجاد حلول ناجعة لقضايا المنطقة.

 وشكر الرئيس الأسد الرئيس نابوليتانو على دعم إيطاليا لحق سورية في استرجاع الجولان السوري المحتل مجدداً التأكيد على رغبة سورية الجادة في تحقيق السلام العادل والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية من خلال مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط التركي.

 

لايمكن اعتماد الحكومة الإسرائيلية الحالية كشريك طالما تقابل دعوات السلام بمزيد من الاستيطان والتهويد وانتهاك الاماكن المقدسة

 

وقال الرئيس الأسد.. شرحت للرئيس نابوليتانو تعذر تحقيق السلام بسبب غياب الشريك من الجانب الإسرائيلي موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يمكن اعتمادها كشريك طالما أنها تقابل دعوات السلام بمزيد من الاستيطان والتهويد وانتهاك الأماكن المقدسة.

 

الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلال الأراضي العربية وإزالة المستوطنات وكلاهما يشكلان عقبة في وجه السلام

 

وأضاف الرئيس الأسد أن الأوضاع المأساوية التي يقاسيها الشعب الفلسطيني كانت في صلب محادثات اليوم حيث دعوت إيطاليا والاتحاد الأوروبي إلى تكثيف الجهود لرفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني والضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 وإزالة المستوطنات وكلاهما يشكل عقبة حقيقية في وجه السلام ويدفع المنطقة باتجاه المزيد من التوتر والحروب.

 وقال الرئيس الأسد إن المحادثات تناولت أيضاً آخر تطورات الأوضاع في العراق وتمنينا أن تنعكس الانتخابات النيابية التي جرت مؤخراً إيجاباً على أمن واستقرار العراق الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة.

وأعرب الرئيس الأسد عن تمنياته بأن تترك زيارة الرئيس نابوليتانو والسيدة عقيلته والوفد المرافق لسورية أطيب الأثر مؤكداً أن السعي لتعزيز علاقات البلدين سيسهم في نقل شعبي البلدين والمنطقة نحو مستقبل أفضل.

 

الرئيس نابوليتانو:المباحثات مثمرة جداً والعلاقات بين البلدين تشهد تطورات جديدة

 

بدوره قال الرئيس نابوليتانو.. أجرينا مباحثات مثمرة جداً مع فخامة الرئيس الأسد وبين الوفدين واتسمت بالصراحة والود الكبيرين.. وتوقفنا بداية عند الوضع الممتاز الذى تتسم به العلاقات بين بلدينا التى تعود الى زمن طويل وتعززت خلال العهود الاخيرة وهي تشهد اليوم تطورات جديدة بعد اتفاق الشراكة الذي وقعه الوزير فراتيني في أيلول 2008 ومع زيارة وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية لسورية وانعقاد مجلس رجال الاعمال. وأضاف الرئيس الإيطالي.. هناك هوامش إضافية تسمح بتطوير العلاقات الاقتصادية وفي نفس الوقت العلاقات الثقافية التى تمثل جزءاً بالغ الأهمية في الصداقة والتعاون بين بلدينا.. ورأى أن التعاون تطور عبر العقود بين سورية وإيطاليا وساعد في حفظ التراث السوري التاريخي والفني.

 

 دور سورية جوهري للسلام واستقرار المنطقة برمتها

 

وقال الرئيس نابوليتانو.. إن إيطاليا تثمن كثيراً موقف سورية ضمن المنطقة بداية كبلد ذي حضارة وتاريخ عريقين عرف مراحل وحقبات كثيرة .. ونحن نقدر كثيراً أسلوب سورية كنموذج لدولة تحترم حرية الشرائع الدينية ومن بينها الطوائف المسيحية ومن أجل تشجيع الحوار بين الأديان.

 وقال الرئيس نابوليتانو.. نتطلع إلى تقوية العلاقات بين إيطاليا وسورية وأيضاً الاتحاد الأوروبي ونحن نقوم في إطار الاتحاد الأوروبي بدور فاعل حتى نتمكن من التوصل إلى إبرام اتفاق شراكة مرض للجانبين.. واننا ملتزمون بتخطي الصعوبات التي مازالت قائمة لتقديم الايضاحات المطلوبة حتى نتمكن من بلوغ توقيع هذا الاتفاق الذي يحترم بشكل كامل الاستقلال والسيادة لسورية.

 وأضاف الرئيس الايطالي.. أن الاتفاق يجب أن يعكس أيضاً المصلحة المشتركة على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين وبالطبع ايطاليا تدعم ايضا انضمام سورية لمنظمة التجارة العالمية. واعتبر الرئيس الايطالي أن دور سورية جوهري للسلام في الشرق الأوسط واستقرار المنطقة برمتها.. وأشار إلى أن مباحثاته مع الرئيس الأسد تطرقت إلى الآفاق الجديدة التي يمكن أن تنفتح لعودة العلاقات الودية بين سورية والعراق والتطلع أيضاً إلى عملية انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد.

وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط قال الرئيس الإيطالي.. كما تعرفون جميعا هي مستمرة منذ عقود دون الوصول إلى حل ونحن على قناعة بأن الحل الوحيد الممكن هو الحل القائم على كلمة واحدة دولتان وشعبان ومن حق الشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة و القادرة على الحياة وحق إسرائيل بالاعتراف بوجودها ونحن نبذل كل جهد ممكن بهذا الاتجاه.

 

 انزعاج الاتحاد الأوروبي بأسره من بناء مستوطنات جديدة وسيكون له عواقب وخيمة

 

وأكد الرئيس الإيطالي أن بلاده مع هذا الجزء من عملية السلام الذي يشمل إعادة الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل بما فيها إعادة الجولان إلى سورية مشيراً إلى أن بلاده طرحت هذا الموضوع بشكل رسمي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي من قبل رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني.

 وأشار إلى أنه من الجوهري تحقيق المصالحة الفلسطينية والوحدة بين الشعب الفلسطيني وانه لا غنى عن مواجهة الوضع الفلسطيني الخطير جداً في غزة. وعبر الرئيس الإيطالي عن انزعاج بلاده من الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة بالمضي في بناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية ما سيكون له عواقب وخيمة وهذا هو موقف الاتحاد الأوروبي بأسره والمتناغم مع موقف الإدارة الأمريكية.

 وأضاف الرئيس الإيطالى.. اننا نعول كثيراً على إسهام سورية في حل تفاوضي للمشكلة النووية الايرانية..وإيطاليا وأوروبا تريدان حلاً تفاوضياً بأسرع وقت ممكن إلى أن تتوضح المواقف المختلفة المقترحة في هذا المجال.. ويندرج هذا الجهد في إطار الحد من انتشار السلاح النووي.. والرئيس الأسد يعلم أنه خلال الأشهر القادمة ستعقد مؤتمرات ولقاءات بالغة الأهمية من قبل الولايات المتحدة ونحن.. وكان هذا إطار المسائل الأساسية التي تطرقنا إليها.

وأشار الرئيس الإيطالي إلى أهمية المشاركة الإيطالية في بعثة الأمم المتحدة في لبنان وقال.. سنعمل بشكل متواصل من أجل إحلال الاستقرار في لبنان ليتجنب أن يصبح مرة أخرى مسرحاً لحرب أهلية أو حروب مع إسرائيل.. ونحن ندرك أهمية الإسهام السوري في بلوغ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان وكذلك قيمة إعادة العلاقات الطبيعية بين سورية ولبنان في ظل الاحترام المتبادل لاستقلال البلدين.

 

المصدر: وكالة سانا للأنياء