المقابلات التلفزيونية للسيد الرئيس بشار الأسد

06.10.2010

حديث السيد الرئيس بشار الأسد إلى قناة تي ار تي التركية

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن سورية كان لديها الثقة والإيمان بأن علاقاتها مع تركيا ستصل إلى هذا المستوى المتقدم ولكن نحن متفاجئون بالزمن واعتقد أن ذلك سببه الحماس الشعبي الذي لولاه لكان من غير الممكن أن يتحقق هذا الشيء.

واعتبر الرئيس الأسد في حديث مع محطة "تي آر تي" التركية الناطقة باللغة العربية أن العلاقة بين البلدين انطلقت لأسباب عديدة وأهم سبب هو مصداقية الدولة والتزام الدولتين بالرغبة الشعبية والعمل من خلال أجندة شعبية لا دولية لافتا إلى أن الشعبين في سورية وتركيا يريدان هذه العلاقة والدولتين تتحركان في هذا الاتجاه.

وأضاف الرئيس الأسد أن السر في ترجمة الاتفاقيات بين سورية وتركيا على أرض الواقع له جانبان الأول هو الحماس الشعبي وربط المصالح الشعبية بين سورية وتركيا إضافة إلى العواطف المتشابهة.. والسبب الثاني هو أداء المسؤولين في الدولتين والثقة الكبيرة جدا المتبادلة بين البلدين حيث لم يحصل أي خلل منذ بداية العلاقة مع تركيا على الرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة.

وقال الرئيس الأسد حول سعي فرنسا للوساطة بين سورية وإسرائيل والدور التركي في ذلك: لا يوجد الآن حديث عن وساطة وما يحصل هو البحث عن أرضية مشتركة لما سمي المفاوضات غير المباشرة بهدف الوصول إلى مفاوضات مباشرة وبالنسبة لسورية الأساس الأول هو عودة الأرض كاملة.

وأكد الرئيس الأسد أن تركيا بدأت ونجحت فيما سمي المفاوضات غير المباشرة ووجودها في كل مراحل عملية السلام هو ضرورة لنجاح هذه العملية والولايات المتحدة وجودها أيضا ضروري في عملية السلام وخاصة في المراحل النهائية وكضمانة لتنفيذ عملية السلام.

وفي الشأن العراقي أوضح الرئيس الأسد أن سورية وإيران وتركيا على تواصل مستمر مع الموضوع العراقي لأن تطورات الوضع في العراق ستؤثر علينا كدول جوار لافتا إلى أن العلاقة بين سورية وكل القوى العراقية أصبحت طبيعية وسورية على تواصل مستمر مع جميع القوى العراقية وما يهمها بالدرجة الأولى أن تأتي حكومة عراقية تقوم بالعمل من أجل وحدة العراق واستقراره وسيادته وتقوم بتحسين العلاقات مع دول الجوار ومنها سورية لافتا إلى أن التأخير في تشكيل حكومة عراقية ليس في مصلحة العراق وسورية قلقة من التأخير.

وفيما يتعلق بالوضع اللبناني قال الرئيس الأسد: إن الوضع غير مطمئن وخاصة في ظل التصعيد الأخير وفي ظل محاولات التدخل التي حصلت خلال السنوات الماضية من قبل الدول الخارجية ولكن بالمحصلة نراهن على وعي اللبنانيين.

وحول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وتوقعات سورية قال الرئيس الأسد: لا نتوقع أي شيء فالحكومة الإسرائيلية الحالية كغيرها من الحكومات السابقة تعبر عن تطرف متزايد وكل الممارسات الإسرائيلية لا توحي بشكل من الأشكال بالرغبة بتحقيق السلام إلا إذا كنا ساذجين أو عميانا بالمعنى العقلي وليس البصري.

وبخصوص المقاومة ودعم سورية لها وتحمل أعباء ذلك أكد الرئيس الأسد الاستمرار بدعم حركات المقاومة طالما هناك حقوق مسلوبة سواء أراض أو سيادة أو تهديد أو غيرها فسنبقى في هذا الخط ولا يوجد لدينا عشرات الخيارات فإذا كان المنطق السائد هو منطق القوي فقط وليس منطق العاقل الذي يقود ويسود العالم فلا يبقى خيار سوى المقاومة.

وفيما يلي نص حديث الرئيس الأسد مع قناة (تي آر تي) التركية:

فردا على سؤال عما إذا كان توقع بعد زيارة الرئيس التركي عبد الله غل إلى سورية عام 2003 عندما كان رئيسا للوزراء ان العلاقات السورية التركية ستصل إلى ما وصلت إليه من العناق الاستراتيجي قال الرئيس الأسد: كان من الصعب أن نتخيل هذا الشيء بهذا الزمن القصير ولكن كانت هناك رؤية بأن هذا الشيء ممكن لسبب بسيط لأن العلاقة التركية العربية هي علاقة أخوة.. عشنا لمئات السنين في دولة واحدة وقبل هذه الدولة العثمانية كنا أيضاً نعيش في دولة عربية وغيرها من العصور والمراحل المختلفة فدائماً كنا مع بعض.. فهذه العلاقة هي علاقة طبيعية إنسانية مرت بظروف غير جيدة خلال أقل من قرن أي حوالي ثمانين عاما ونيف ولا يمكن أن تحل هذه الفترة محل كل تاريخ العلاقة الذي يمتد قرونا طويلة.. فمن الطبيعي أن يكون لديك ثقة وإيمان بأنك ستصل لهذه المرحلة ولو لم يكن لدينا هذه الثقة لما وصلنا.. لا يمكن أن نصل بالمصادفة.

وأضاف الرئيس الأسد: نعم كانت لدينا رؤية بهذا الاتجاه ولكن الحقيقة نحن متفاجئون بالزمن.. واعتقد هذا الزمن سببه هو الحماس الشعبي أكثر من الأداء الحكومي.. لو لم يكن لدينا قاعدة شعبية قوية في سورية ولديكم في تركيا لكان من غير الممكن أن يتحقق هذا الشيء.. لو لاحظنا العام الماضي ازدياد الحركة عبر الحدود بالاتجاهين وحركة البضائع بعد أن ألغينا الفيزا ووقعنا اتفاقية التجارة الحرة هناك اندفاع وتسارع كبير جداً لذلك نستطيع أن نقول نعم.. توقعنا هذا الشيء ولكن سعداء جداً أن يكون الزمن أسرع مما توقعنا.

لم نكن نعمل من خلال أجندة دولية أو إقليمية.. نحن نعمل من خلال أجندة شعبية

واعتبر الرئيس الأسد أن سر ترجمة كل الاتفاقيات على أرض الواقع وبسرعة فائقة بين سورية وتركيا له جانبان الأول هو ما ذكرته قبل قليل وهو الحماس الشعبي وطبيعة العواطف المتشابهة والتقاليد والأشياء المشتركة فكم من عائلة في سورية هي من أصول تركية وكم من عائلة في تركيا هي من أصول عربية سورية تحديداً هذه القاعدة هي عامل مهم.

وتابع الرئيس الأسد: والعامل الآخر هو أداء المسؤولين في الدولتين.. فلا شك في أن العلاقة بين سورية وتركيا انطلقت لأسباب عديدة ولكن أهم سبب هو مصداقية الدولة.. كانت هناك مصداقية عالية بنت ثقة كبيرة جدا.. ومن جانب آخر كان هناك التزام من الدولتين بالرغبة الشعبية.. يعني نحن لم نكن نعمل من خلال أجندة دولية أو إقليمية.. نحن نعمل من خلال أجندة شعبية.. الشعب في سورية والشعب في تركيا يريدان هذه العلاقة فتحركنا كدولتين في هذا الاتجاه.

وأضاف الرئيس الأسد: هناك جانب آخر لا نستطيع أن ننكره وهو مواقف تركيا السياسية تجاه القضايا المختلفة أولا الموقف من الموضوع الفلسطيني وهذا الموضوع يعني كل عربي كما يعني كل مسلم ثانيا الموقف من الحرب على العراق وخاصة عندما رفضوا أن تكون تركيا هي الأرض التي تنطلق منها الطائرات الأمريكية أو القوات الأجنبية لغزو العراق.. الموقف الثالث بالنسبة لنا في سورية عندما كان عدد من الدول يحاول أن يعزل سورية ومعظم هذه الدول كانت تشارك بهذا العزل خوفاً أو خضوعاً للضغوط الخارجية ولكن تركيا بقيت بعلاقة ثابتة.. وهذا يعني استقلالية.. وبالتالي نحن نندفع باتجاه شعب أثبت استقلاليته ودفع أيضا دولته لكي تكون مستقلة كما هو الشعب في تركيا.. باعتقادي هذه هي العوامل الأساسية التي أدت إلى هذا الانطلاق في العلاقة بشكل سريع.

وأكد الرئيس الأسد أن هناك ثقة كبيرة جدا لم يحصل حتى أي خلل منذ بداية العلاقة مع تركيا على الرغم من مرور ظروف صعبة كاضطراب الأوضاع في فلسطين بسبب الانتفاضة ومجيء حكومات متطرفة واستمرار هذه الظروف بغزو أفغانستان والفترة التي سبقت غزو العراق مباشرة بداية عام 2003 وبعدها ظروف عزل سورية والعدوان على لبنان.. فالعلاقة مرت بمواقف صعبة جداً فكانت هناك ضغوطات شديدة على سورية وعلى تركيا لكي تبتعد عن سورية ولم تبتعد.. فإذاً الثقة لم تبن على عواطف وإنما بنيت على وقائع.. وهناك تجارب مرت بهذه العلاقة وأثبتت بأنها قوية لذلك بنيت الثقة من دون أن تهتز.

تحويل العلاقة مع تركيا إلى واقع يومي ومصالح ربط بين الناس

وردا على سؤال حول معنى الاجتماع المهم للمجلس الأعلى الاستراتيجي السوري التركي في اللاذقية قبل أيام من حيث التوقيت والنتائج قال الرئيس الأسد: كما ذكرت هناك اتفاقيات كثيرة وقعت ولكن هذا لا يمنع بأن على الرغم من الحماس هناك بيروقراطية.. هذه البيروقراطية تعرقل أحياناً إطلاق أشياء في سورية أو في تركيا.. فهذا النوع من اللقاءات هو ضروري جداً لإزالة هذه العقبات البيروقراطية.. من جانب آخر الاتفاقيات هي توجهات عامة.. هي أبواب نفتحها.. ولكن هذا الباب يمكن أن يفتح من دون أن يمر فيه أحد.

وأضاف الرئيس الأسد: نحن نريد أن نفتح أبوابا وتأتي هذه اللقاءات لكي تشجع الناس على الدخول فيها من خلال الدخول بالمشاريع.. لا يكفي أن نتحدث عن الاتفاقيات يجب أن نتحدث عن مشاريع.. ما المشاريع المشتركة التي يمكن أن نقوم بها.. هذا يحول هذه العلاقة السياسية وهذه الاتفاقيات إلى واقع يومي ومصالح ربط بين الناس.. العواطف قوية ومهمة.. الثقة مهمة.. الثقافة مهمة ولكن المصالح أيضاً مهمة.. فلابد أن نربط المصالح الشعبية بين سورية وتركيا.. هذا ما يعنيه لنا هذا النوع من اللقاءات التي تراها بتواترات كبيرة وبمسافات أو فواصل قليلة.

وأوضح الرئيس الأسد جوابا عن سؤال حول إمكانية أن يكون التنقل بين تركيا وسورية من غير جواز سفر أمرا واردا في المستقبل: اعتقد هذا شيء شكلي بالهوية أو جواز سفر طبعاً هو وارد.. المهم هو أن ما يحصل هو الأساس.. إنك تذهب دون فيزا وتصل للحدود وتدخل إذا كان جواز سفر أو هوية لا يوجد مشكلة وأنا متحمس لإلغاء هذه الإجراءات.. وأنا أتحدث بهذا الموضوع منذ حوالي ثلاث سنوات.. عندما طرحته أول مرة اعتقد في عام 2007 مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان كنت متحمسا من البداية لهذا الموضوع لأنك إن لم تزل العقبات بالتنقل فلا يمكن أن تتوقع علاقة متطورة جدا.. تتطور ولكن يبقى لها حدود معينة.. تسهيل التنقل ضروري جداً حتى لو ألغينا الجوازات أو غيرها.

بالنسبة لنا الأساس الأول هو عودة الأرض كاملة.. الحكومة الإسرائيلية بوصف الجميع حكومة متطرفة ليست حكومة سلام

وردا على سؤال حول زيارة مستشار الرئيس ساركوزي وابدائه استعداد فرنسا للوساطة بين سورية وإسرائيل وأين الدور التركي في موضوع الوساطة باعتبار الأزمة التركية-الإسرائيلية مستمرة قال الرئيس الأسد: الآن لا يوجد حديث عن وساطة.. الحقيقة ما يحصل الآن هو البحث عن أرضية مشتركة من أجل الإقلاع بالمفاوضات وهذا ما عملنا عليه مع تركيا في عام 2008 الهدف كان هو إنشاء أرضية مشتركة من الأسس التي تقلع من خلالها المفاوضات.. بالنسبة لنا الأساس الأول هو عودة الأرض كاملة.. بالنسبة للإسرائيليين يتحدثون عن الترتيبات الأمنية.

وتابع الرئيس الأسد: طبعا عندما نتحدث عن الأمن هو مطلب سوري أيضا لأننا نحن الدولة المعتدى عليها.. ولكن بالشكل المطروح الآن نحن نتحدث كأولوية عن موضوع الأرض هم يتحدثون عن الترتيبات الأمنية.. الآن هناك حركة إلى المنطقة من أكثر من دولة منها فرنسا ومنها الولايات المتحدة من خلال زيارة المبعوث ميتشل.. حركة بين سورية وإسرائيل للبحث عن الأفكار.. لكن لم يتبلور شيء بعد.. ولا نستطيع أن نعرف ما الذي سيحصل.. الوضع في إسرائيل ليس سهلا.. الحكومة بوصف الجميع حكومة متطرفة ليست حكومة سلام على الأقل هذا ما نراه حتى هذه اللحظة.. والدليل أن المفاوضات مع الفلسطينيين تقلع والاستيطان مستمر والاحتلال مستمر وكل الإجراءات الإسرائيلية وحصار غزة وتهويد القدس كله مستمر فلذلك الحديث عن وساطة الآن مبكر وما يحصل الآن هو مجرد البحث عن أرضية مشتركة.

وجوابا عن سؤال حول ما إذا أعطت دولة ما ضمانة لسورية بنجاح مفاوضات السلام مع إسرائيل ماذا سيكون دور تركيا في حينها قال الرئيس الأسد: عندما بدأنا العمل مع تركيا كان الهدف هو البحث عن الأرضية المشتركة ما سمي المفاوضات غير المباشرة بهدف الوصول إلى المفاوضات المباشرة وكنا اتفقنا في ذلك الوقت مع الإخوة في تركيا وكان هذا الطرح سوريا.. تركيا لم تطلب منا أن يكون لها دور نحن قلنا بما أن تركيا بدأت ونجحت في هذه المرحلة فوجودها في كل مراحل عمليات السلام هو ضرورة لنجاح عملية السلام.

وأوضح الرئيس الأسد: لو نظرنا إلى الدول المشاركة نعرف بأن أكبر دولة هي الولايات المتحدة الأمريكية وهي الأكثر تأثيراً في إسرائيل فوجودها ضروري في عملية السلام وخاصة في المراحل النهائية عندما نوقع اتفاقية السلام ولكن الولايات المتحدة ضرورة كوزن وضرورة كضمانة لتنفيذ عملية السلام لكن هذا شيء يأتي في النهاية ماذا عن المفاوضات هنا السؤال.. من ينجح في إدارة هذه المفاوضات وحل العقد الكثيرة التي ستظهر وإزالة العقبات الكبيرة غير السهلة.

من يرد أن يساعد في المفاوضات أو يديرها فلا بد أن يكون مطلعا أو منغمسا بثقافة المنطقة

وتابع الرئيس الأسد: هنا يأتي دور الدول الأخرى في هذا المجال.. تركيا لها دور مهم لأنها تعرف المنطقة ولأنها شاركت بالمفاوضات.. ولأنها نجحت ولأننا نثق بالمسؤولين الأتراك.. جانب آخر يؤكد على الدور التركي هو أن تجربتنا مع الولايات المتحدة عبر تسعة عشر عاماً من العلاقة في إطار عملية السلام منذ عام 1991 أثبتت بأنهم قادرون على إعطاء الضمانة لكن غير قادرين على لعب دور الوسيط لصعوبة أن يكونوا حياديين من جانب ولعدم معرفتهم بثقافة المنطقة.. من يرد أن يساعد في المفاوضات أو يديرها فلا بد أن يكون مطلعا أو منغمسا بثقافة المنطقة.

وأضاف الرئيس الأسد: هنا اعتقد أن تركيا ليست فقط حاجة لسورية بل هي حاجة لهذه الدول إذا كانت هذه الدول لديها رغبة صادقة وواعية لمتطلبات عملية السلام فهي سوف تبحث عن الدور التركي الذي سيكون مساعداً وأساسياً في عملية السلام.. هكذا نرى المنهجية الآن في حال تمكنا من الوصول إلى المفاوضات المباشرة.

وجواباً على سؤال حول متابعة سورية الموقف التركي بشأن حل المشكلة الكردية في تركيا لكونها قضية إقليمية وما الموقف السوري في حال اتفقت تركيا مع حزب العمال الكردستاني من خلال إصدار عفو أو أي معالجة سياسية ديمقراطية قال الرئيس الأسد: هي قضية إقليمية لأنها تعني سورية وتركيا وإيران والعراق بطبيعة الحال.. ولكن اعتقد أننا لو نظرنا إلى الأكراد في كل هذه الدول في معظمهم هم أشخاص وطنيون فالعراقي ينتمي للعراق والسوري لسورية والتركي لتركيا والإيراني لإيران.. نحن ما نواجهه ليس القضية الكردية وإنما بعض الذين يريدون استغلال القضية الكردية من الأكراد أو من الأجانب الذين يريدون أن يستغلوها للتدخل بالشؤون الداخلية.

وأضاف الرئيس الأسد: نحن يجب أن ننظر أولا للقضية على أنها قضية أغلبية وطنية في هذه الدول وهناك مجموعات تريد أن تسيء لهذه الأغلبية الوطنية.. ونحن لا يوجد لدينا مشكلة مع الأكراد هم كالعربي كالتركي كأي قومية أخرى وجدت عبر قرون.. لا أحد من كل هذه القوميات هو ضيف فكلنا أساسيون في هذه المنطقة وكلنا تعايشنا لقرون طويلة.. حصلت خلافات في الماضي وحصلت أخطاء.. هذا شيء طبيعي.. والتاريخ فيه كل شيء ولكن الخطأ يحمل لصاحب الخطأ ولا يحمل لشعوب.. فإذاً يجب أن ننظر بهذه الطريقة ويجب أن نتواصل أكثر مع الآخرين المعرضين للخداع من قبل هذه القوى.

وأوضح الرئيس الأسد: اعتقد أن الانفتاح هو شيء صحيح والعفو شيء صحيح بشرط أن يكون هناك إطار وطني هو الذي يحدد أي إجراء سياسي يجب أن تقوم به أي دولة من الدول وبما أنه سيكون هذا التأثير متبادلا فمن الضروري أن يكون هناك تنسيق بين تلك الدول وهذا التنسيق موجود بين سورية وتركيا بالنسبة لهذا الموضوع.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك تنسيق بين تركيا وسورية بشأن حل المسألة الكردية في تركيا وفي موضوع محاربة الإرهاب وفيما إذا كان لدى سورية مخاوف من إقامة دولة كردية مستقلة في المنطقة على المدى المتوسط قال الرئيس الأسد: هناك من طرح هذا الموضوع.. ومن طرح هذا الموضوع هم الذين وصفتهم بأنهم أشخاص يريدون استغلال ما يسمى بالقضية الكردية.. طالما أن الغالبية هي غالبية وطنية أنا لا أرى بأن هذا الشيء ممكن والأهم من ذلك لا اعتقد بأن هذه الغالبية تريد هذا الشيء.. هناك أشخاص يسوقون لهذه الفكرة.. حتى الآن هذه الفكرة لم تسوق بين الأكراد أنفسهم.. معظمهم يريد أن يعيش مع هذه الدول مع إخوانه العرب والأتراك والإيرانيين وغيرهم.. لذلك أنا لست قلقاً.. ولكن نحن نقلق من تفتت العراق الذي قد يؤدي إلى دويلات سنية شيعية كردية وغيرها.. النتيجة واحدة.. لا يهم في ذلك الوقت ما هي هوية هذه الدويلة طالما أنها دويلة على أساس عرقي أو ديني فالخطر واحد وسيضرنا جميعاً.

علاقتنا طبيعية مع كل القوى العراقية.. وما يهمنا في سورية بالدرجة الأولى أن تأتي حكومة تقوم بالعمل من أجل وحدة العراق واستقراره وسيادته

وقال الرئيس الأسد جوابا على سؤال عن مصدر القلق الأساسي في موضوع العراق: الوضع الطائفي يكفي .. لا شيء أسوأ لدولة أو لشعب من الشعوب كالتقسيم الطائفي أو العرقي.. وهذا الوضع الآن أمر واقع في العراق بسبب الإجراءات التي تمت في العراق بعد الاحتلال الأمريكي بسبب أن هذا الاحتلال لم يدعم أي عملية سياسية عراقية التي نتمنى أن تبدأ مع هذه الانتخابات التي حصلت مؤخراً ومع الحكومة المقبلة.

ورداً على سؤال فيما إذا تم بحث موضوع العراق بالتفصيل بعد التطورات الأخيرة هناك خلال زيارته إلى طهران وزيارة الرئيس الإيراني إلى دمشق وفيما إذا تم بحث موضوع الأكراد مثلا وفي أي إطار كان الحديث قال الرئيس الأسد: قبل زيارتي لطهران بيوم كان هناك حديث على الهاتف بيني وبين رئيس الوزراء أردوغان حول العراق.. وقبله بيومين كان رئيس الوزراء السابق إياد علاوي رئيس اللائحة العراقية في سورية.. فنحن على تواصل مستمر مع الموضوع العراقي لأن تطورات الوضع في العراق ستؤثر علينا كدول جوار وربما أبعد من الجوار بشكل مباشر.

وأضاف الرئيس الأسد: بكل تأكيد هذا هو الموضوع الأهم خاصة بعد تأخر تشكيل الحكومة لمدة ستة أشهر.. الحديث طبعاً يتطرق لما هي التطورات في داخل العراق وليس ما نريده نحن أو ما نقرره.. هناك تواصل بيننا وبين القوى العراقية ولكن ليس بالضرورة أن يكون يومياً لأن التواصل صعب أحياناً لأسباب لوجستية.. فأحياناً نتواصل مع إيران.. نسمع ما لديهم.. نفس الشيء مع تركيا.. هم يلتقون بقوى أحياناً لا نلتقي بها.. نجمع الصورة ونتحاور حولها.

وقال الرئيس الأسد ردا على سؤال حول توقعاته بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران: إذا تحدثنا بالعقل والمنطق لا.. ولكن أنت تعرف أن العقل والمنطق ليس بالضرورة أن يديرا هذا العالم ولكن لا نتوقع.. لأن نتائج هذه الضربة لن تؤدي إلا إلى المزيد من الكوارث التي ستدفع ثمنها ليس المنطقة فقط وإنما العالم ككل.. فمنطقياً لا يوجد ضربة.. يوجد تهويل وتخويف.. يوجد حرب نفسية.. كل هذه الأشياء موجودة.. وهذا الشيء تم تطبيقه مع سورية.. كنا نحن نتلقى التهديدات بشكل مستمر خلال السنوات المنصرمة التي مرت خاصة بعد عام 2003 بعد حرب العراق.. ولكن من المهم أن نميز بين الواقع والتهويل.. لكن هذا لا يلغي أن يكون هناك عمل أحمق وعندها الكل سيدفع الثمن.

وجوابا على سؤال فيما إذا اتفقت سورية وإيران على صيغة جديدة لمستقبل العراق والحكومة العراقية أوضح الرئيس الأسد: منذ البداية عندما حصلت الانتخابات.. قررنا مباشرة في سورية أن نفصل خلافنا مع الحكومة العراقية وموضوع الانتخابات والإجراءات التي ستتم من أجل تشكيل الحكومة.. ما يهمنا في سورية بالدرجة الأولى هو أن تأتي حكومة عراقية تقوم بالعمل من أجل وحدة العراق واستقراره وسيادته طبعاً.. ومن جانب آخر تقوم بتحسين العلاقات مع دول الجوار ومنها سورية.

وتابع الرئيس الأسد: بعد هذه الانتخابات بدأ التواصل بيننا وبين لائحة دولة القانون التي يرأسها المالكي وكان هناك حديث صريح حول المرحلة الماضية التي مرت خلال العام الماضي من خلافات بيننا وبينهم.. حيث تم اتهام سورية بأنها تدعم الإرهابيين في العراق.. وتم توضيح الأخطاء وتجاوز تلك المرحلة.. هذا الشيء تم من البداية بعد الانتخابات.. فلذلك نحن في سورية لا نربط أبداً بين الخلاف مع الحكومة السابقة وبين نتائج الانتخابات.. الآن العلاقة أصبحت طبيعية مع كل القوى ومع اللائحة العراقية.. مع لائحة الائتلاف.. ومع لائحة دولة القانون ومن يمثلهم.. بالمحصلة نريد علاقة جيدة مع الجميع.. ونحن في سورية تجاوزنا ما حصل من خلاف.

وعن توقعاته بتشكيل حكومة في العراق قريباً قال الرئيس الأسد: نتمنى.. يجب ذلك.. التأخير ليس في مصلحة العراق.. ربما يكون هذا التأخير فرصة لمن يريد أن يخرب الوضع الأمني.. فنحن قلقون من التأخير.. لذلك نتمنى.. لا نستطيع أن نتوقع.. المؤشرات تقول إنهم اقتربوا.. ولكن لا أستطيع أن أحدد كم هذه المؤشرات حقيقية.. بكل الأحوال سيكون لدينا زيارة لعدد من المسؤولين العراقيين في الأيام القليلة المقبلة وسنعرف منهم تماماً هل ما رأيناه في الإعلام هو صحيح.. لأن المعلومات التي تأتي متناقضة تماماً.

وجوابا على سؤال فيما إذا كان هناك تنسيق دائم بين تركيا وسورية وإيران بشأن العراق قال الرئيس الأسد: أستطيع التحدث عن التنسيق بين سورية وإيران وبين سورية وتركيا.. لا أعرف ما هو حجم التنسيق بين تركيا وإيران في هذا الموضوع.. طبعاً كان هناك اتصال بينهم.. كان هناك لقاء بين وزير الخارجية أوغلو وبين وزير الخارجية الإيراني والسوري وغيرهم في نيويورك هذا منذ أسبوع تقريباً فقط.. نعم هناك تنسيق بشكل مستمر ونتشارك القلق بالنسبة للمشاكل الموجودة في العراق.

العلاقة السورية التركية كانت داعمة للعلاقات التركية العربية

وجواباً على سؤال حول مكانة لبنان في المعادلة السورية اللبنانية وكذلك في المعادلة السورية الإيرانية وعن التوازن بين العلاقات السورية الإيرانية من ناحية والعلاقات السورية العربية من ناحية أخرى قال الرئيس الأسد: لا نستطيع أن نتحدث عن توازن.. التوازن فيه طرفان وأنت تقف في الوسط.. في الحقيقة الصورة بهذا الشكل غير واقعية.. لأن العلاقات السورية في إطارها العربي والعلاقات السورية في إطارها الإقليمي هي علاقات متكاملة.. ولا أعتقد بأنك تشارك وجهة النظر التي تقول إن علاقة سورية مع تركيا كانت على حساب العرب.. فهذا الكلام غير صحيح.. على العكس العلاقة السورية التركية كانت داعمة للعلاقات التركية العربية.. إذاً هناك تكامل.. يجب أن ننظر بنفس الطريقة للعلاقة السورية الإيرانية وللعلاقة التركية الإيرانية.. فعندما تتحسن علاقة تركيا مع إيران فإن ذلك لن يكون على حساب سورية.. بالعكس قد تكون مساعدة في أي قضية في هذه المنطقة لها تركيا علاقة بها أو إيران أو ربما سورية.

وأضاف الرئيس الأسد: كنا ننظر في الماضي للعلاقة التركية الإسرائيلية بشكل سلبي.. ولكن بعد تحسن علاقاتنا مع تركيا رأينا أن العلاقات التركية الإسرائيلية هي مساعدة في عملية السلام واستفدنا منها.. إذاً علينا أن نفكر بهذه الطريقة.. إذا كان هناك مشكلة بين دول في المنطقة يجب أن نفتح علاقات مع كل هذه الدول لكي نستطيع أن نقربها من بعضها البعض لا أن نبتعد أو ننعزل.. فسياسة أو فكرة أو مبدأ الابتعاد أو العزل أو الهروب لم يعد مجديا ولم يعد مقبولا.. لابد إذا كانت لدينا خلافات مع هذه الدول أن نتحرك إما مباشرة إذا كان الخلاف من قبلنا.. أو أن نطلب من دولة أخرى أن تبادر وليس العكس لا أن نطلب من هذه الدول أن تبتعد تحت عنوان الخلاف.

وجوابا على سؤال فيما إذا كانت دمشق تتمنى أن تعود العلاقات التركية الإسرائيلية إلى وضعها الطبيعي قال الرئيس الأسد: لا.. أنا لم أتمن.. أنا قلت إن انقطاع هذه العلاقة سيؤثر في عملية السلام.. هذا لم يكن دعوة لتركيا أن تتنازل عن دماء أبنائها مقابل دور في عملية السلام.. هذا الكلام غير مقبول على المستوى الأخلاقي وعلى المستوى الوطني.. ولو قامت تركيا ببيع دمائها من أجل دور تلعبه في عملية السلام لفقدنا الثقة بها.

وأوضح الرئيس الأسد: نحن نتحدث عن مبدأ عام.. بكل تأكيد الدور التركي بحاجة لعلاقة مع أطراف الصراع ولكن لم نسأل أنفسنا السؤال البديهي: من قطع هذه العلاقات هل تركيا التي قطعتها.. إسرائيل هي التي ذهبت بهذا الاتجاه لأن إسرائيل منزعجة من الدور التركي لأنه موضوعي ولأنه عادل ولأنه دور دقيق يؤدي لإنتاج السلام.

وتابع الرئيس الأسد: لو سرنا جميعاً بنفس الاتجاه عندها كان لابد من إيجاد مبرر لتخريب العلاقة مع تركيا.. فإذاً من بادر لتخريب العلاقة هو إسرائيل وليس تركيا كما حاولت بعض وسائل الإعلام في تركيا أن تصور.. المشكلة ليست من تركيا.. المشكلة من إسرائيل.. لكن أنا تحدثت من مبدأ عام بدون أن أكمل هذا التفسير فتم أخذ فقرات وتحليلها بشكل خاطئ.

الوضع في لبنان غير مطمئن خاصة في ظل محاولات التدخل الخارجية 

وجوابا على سؤال حول قلق سورية من الوضع اللبناني بعد التطورات الأخيرة والنتائج المحتملة لقرار المحكمة الدولية قال الرئيس الأسد: نعم.. الوضع في لبنان غير مطمئن خاصة في ظل التصعيد الأخير وفي ظل محاولات التدخل التي حصلت خلال السنوات الماضية من قبل الدول الخارجية ولكن بالمحصلة نراهن على وعي اللبنانيين.

وردا على سؤال حول القرار الأخير من دمشق بإصدار مذكرات توقيف بحق بعض السوريين واللبنانيين والأجانب والنقاش الذي أثاره في لبنان أوضح الرئيس الأسد: هذا الموضوع قضائي.. هناك دعوى من قبل اللواء جميل السيد في القضاء السوري منذ عام أو أكثر وهذا الحكم هو حكم قضائي مستقل ليس له أي معنى سياسي أو أي تفسير سياسي هو موضوع قضائي بحت.

وأضاف الرئيس الأسد: البعض في لبنان يحب كثيراً تحويل أي شيء إلى معنى أو مضمون سياسي.. هذا الكلام كلام إعلامي وربما يحاول البعض استغلاله للإساءة للعلاقة مع سورية.. ولكن في هذا الإطار القرار القضائي لن يغير الموقف السوري ولن يؤدي إلى تحقيق مصالح سورية معينة في لبنان.. فلماذا يكون قراراً سياسياً.. القضية قضائية بحتة تعود لدعوى تقدم بها اللواء جميل السيد لأسبابه التي هو يعرفها.

وحول توقعات سورية من المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المباشرة قال الرئيس الأسد: لا نتوقع أي شيء.. أولاً لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية.. كالحكومات التي سبقتها خلال العشر سنوات الماضية على الأقل.. تعبر عن تطرف متزايد ومتصاعد في الشارع الإسرائيلي وعندما يكون التطرف حالة عامة في إسرائيل لا أعتقد بأن هناك من هو قادر على تقديم شيء حقيقي للجانب العربي الفلسطيني أو السوري أو اللبناني.. النقطة الثانية الحديث اليوم في إسرائيل يتم حول يهودية الدولة الإسرائيلية.. وهذا موضوع خطير.. ماذا عن عرب 1948 لا يوجد جواب حول هذه النقطة.

وتابع الرئيس الأسد: النقطة الثالثة الحديث يتم بشكل أساسي عن المستوطنات.. أي قضية السلام أصبحت المستوطنات وليس الأرض وأحياناً نتحدث عن الأرض وننسى السيادة أيضاً.. أي اختصرنا كل القضية الفلسطينية بعدد من المستوطنات الموجودة في بعض المواقع يضاف لها الممارسات الإسرائيلية التي لا توحي بشكل من الأشكال بالرغبة بالسلام.. لا يمكن أن تكون رجل سلام وتكون مجرما في نفس الوقت.. حصار غزة.. قتل الفلسطينيين.. الهجوم على قافلة الحرية التركية.. وقتل المدنيين المسالمين غير المسلحين بشكل وحشي وهمجي.. غير التهديدات للبنان والاعتداءات على لبنان.. والاعتداء سابقاً على سورية.. كل هذه الأمور لا يمكن أن توحي بسلام إلا إذا كنا ساذجين أو عميانا بالمعنى العقلي وليس بالمعنى البصري.

وعن استضافة دمشق قبل أيام لقاء المصالحة الوطنية الفلسطينية ودورها في تحقيق هذه المصالحة بشكل عام والجديد على أرض الواقع قال الرئيس الأسد: نحن في سورية نحاول أن نساعد بقدر المستطاع في هذا الموضوع ولكن نحن لا نلعب الدور الرئيسي في موضوع المصالحة.. كما تعلم هذا الموضوع يتم في مصر من خلال الوساطة المصرية.. نحن إذا كان هناك أطراف فلسطينية نلتقي بها سواء مقيمة في سورية أو زائرة نشجعها على الدخول أو على السير قدماً في هذه العملية من دون أن ندخل في التفاصيل.

وأضاف الرئيس الأسد: حتى الآن يوجد بعض المؤشرات الأخيرة من خلال زيارة أحد المسؤولين الفلسطينيين إلى سورية ولقائه مع الفصائل الموجودة هنا.. وكان هناك تصريحات ايجابية حول خطوات ستتم.. لكن لا نستطيع أن نقول بأن هناك شيئا فعليا حتى نرى ما هي هذه الخطوات.. فحتى هذه اللحظة لا يوجد شيء فعلي.

سيادة منطق القوة لا يترك لنا خيارا سوى المقاومة

وجوابا على سؤال حول إلى متى وإلى أي مدى ستقوم سورية بدعم حركات المقاومة في لبنان أو في فلسطين ودفع ثمن ذلك قال الرئيس الأسد: طالما أن هناك حقوقا مسلوبة سواء أراض أو سيادة أو تهديد أو غيرها فسنبقى في هذا الخط.. لا يوجد لدينا عشرات الخيارات وقررنا أن نختار هذا الشيء ليس لأننا نحب الحرب والقتال.. لا أحد يحب الحرب والقتال سوى فاقد العقل.. ولكن هل هناك خيار آخر إذا كانت قرارات الشرعية الدولية لا تطبق وإذا كانت الأخلاق غير موجودة في السياسة الدولية.. إذا كان المنطق هو منطق القوي فقط وليس منطق العاقل هو الذي يقود ويسود في هذا العالم فلا يبقى خيار سوى المقاومة.

من شروط التضامن العربي أن يكون من أجل المصالح العربية وليس ضدها

وحول ضرورة معالجة القضايا العربية في الإطار العربي قبل اتهام الآخرين بالمسؤولية عن مجمل التطورات قال الرئيس الأسد: هذا صحيح وأتفق معك مئة بالمئة.. وأنا دائماً أقول بأن اللوم الأكبر يقع على أصحاب القضية.. إذا كانت القضية قضية عربية فالعرب ملامون قبل الآخرين.. لا نلوم إسرائيل لأن إسرائيل هي بالأساس عدو.. هي مغتصب.. فهل نتوقع من مغتصب أن يعيد الحقوق.. هذا غير منطقي.. المغتصب عمله أن يغتصب الأراضي ويحتل ويسلب الحقوق.. لكن صاحب الحق عندما يتنازل هنا المشكلة.. وعندما يذهب باتجاه يؤدي إلى إضعاف موقفه أو يهيئ للعوامل التي تؤدي لكي يكون هو الخاسر في المحصلة.. طبعاً يجب أن يلام.. فلذلك التضامن العربي أساسي ولكن التضامن العربي لا يعني أن نجلس مع بعضنا البعض وأن نجامل بعضنا البعض.. لا يعني بأن نتضامن بالاتجاه الخطأ لأن التضامن من شروطه أن يكون تضامناً من أجل المصالح العربية وليس من أجل تضامن بأي اتجاه وخاصة عندما يكون ضد المصالح العربية.. هنا كان دائماً خلاف في هذا التعريف وكانت هناك دائماً ضغوطات تأتي من الخارج في كل مرحلة من المراحل الصعبة.

وتابع الرئيس الأسد: والآن تأتي هذه الضغوطات في مراحل ليست بالضرورة أن تكون صعبة.. أي حتى في التفاصيل الصغيرة وفي القضايا البسيطة تبدأ الضغوطات من الخارج.. هذه الضغوطات أيضاً تساهم في تعميق الانقسام العربي العربي.. عندما تقبل بعض الدول بالخضوع لها وترفض دول أخرى الخضوع لها.. من الطبيعي ومن البديهي أن يكون هناك انفصال بين المواقف وبالتالي يتشتت الوضع العربي.. مع ذلك أستطيع أن أقول بأننا خلال العامين الأخيرين تقريباً بدأنا نرى المشاكل بنفس الطريقة.. كنا نختلف حتى حول رؤية المشكلة.. اليوم نرى المشكلة بشكل متشابه.. يبقى أن نرى الحل بشكل متشابه كخطوة ثانية ولاحقاً أن نطبق الحل بشكل متناغم.

وعن تقييم سورية للدور التركي الصاعد في المنطقة بعد أن أصبح الشارع العربي يتعاطف مع تركيا بشكل كبير قال الرئيس الأسد: لو أردنا أن نقيمه بشكل موضوعي ولو تحدثنا عنه سيكون التقييم ناقصاً.. لكن لو تخيلنا بشكل معاكس كيف كان يمكن أن يكون الوضع لو لم يكن هذا الدور التركي وهذه العلاقة مع سورية أو مع الدول العربية أو مع الدول المحيطة بتركيا بشكل عام في هذه العشر سنوات الصعبة جداً من تاريخ العالم كله وليس فقط الشرق الأوسط.. عندها نستطيع أن نفهم ما هو هذا الدور حالياً.. هذا الدور غير أشياء كثيرة.. بالنسبة لتركيا أصبحت سياسة ما يسمى "صفر مشاكل مع دول الجوار" حقيقة واقعة.. وهي لم تكن سياسة دفاعية بمعنى أنني لا أريد مشاكل.

وتابع الرئيس الأسد: الحقيقة بهذه السياسة كانت تركيا تنتقل إلى الهجوم الايجابي من خلال كسب ثقة الدول المحيطة.. وبدأت تركيا تلعب دوراً أكبر من حجمها الجغرافي بكثير.. وأنت تعلم عن القضايا التي دخلت فيها تركيا بشكل مباشر وأصبحت لاعباً إقليمياً وأصبح اسمها حقيقة على الساحة الدولية وليس فقط على الساحة الإقليمية.. هذا الدور كان له تأثير مهم في موضوع العراق.. فلو كان هناك دور تركي سلبي خلال الغزو لكان الوضع أخطر بكثير مما نراه الآن.

وأضاف الرئيس الأسد: نفس الشيء بالنسبة للموضوع الفلسطيني لو كانت تركيا تقف مع إسرائيل في عدوانها.. وقبل ذلك في عدوانها في 2006 على لبنان وفي موضوع عزل سورية لكان يمكن أن نكون أمام مشهد معقد جداً وخطير وربما يكون مدمراً لهذه المنطقة.. فأنا أستطيع أن أقيم الدور التركي من خلال المشهد المفترض لو لم يكن هذا الدور.

وتابع الرئيس الأسد: اليوم نستطيع أن نتحدث عن أشياء موجودة في الواقع.. وعلى الأقل أستطيع أن أتحدث عن سورية.. لا استطيع أن أتحدث نيابة عن الدول الأخرى.. ولكن حجم التبادل التجاري في مصلحتنا وفي مصلحة الشعب التركي ورجال الأعمال الأتراك.. العلاقات العائلية على طرفي الحدود هذه العلاقات الطبيعية كانت صعبة ولا تتحرك إلا بصعوبة خلال أجيال.. اليوم هناك حركة كبيرة.. الحدود طولها حوالي 900 كم تحولت من حدود ألغام إلى حدود نعمل الآن على إقامة مشاريع مشتركة على طرفيها بعد إزالة الألغام.. إضافة إلى الدور الذي نلعبه من خلال الحوار من أجل العراق وحتى من أجل لبنان.. هذه الأمور ساعدت في تهدئة الكثير من المواضيع التي كانت تتجه باتجاه أسوأ مما هي عليه اليوم.

وجوابا على سؤال حول ما يسمى التجربة التركية أو النموذج التركي ودعوة البعض في الغرب لتصديره إلى دول المنطقة وتصور سورية إزاء ذلك قال الرئيس الأسد: لننظر لهذه الفكرة بشكل موضوعي.. لا يوجد نموذج كامل ينطبق على دولة.. ولا يوجد نموذج لا يمكن أن يكون مفيداً لدولة.. بمعنى لا نستطيع أن نقول إن النموذج لا يمكن أن ينطبق علينا بمعنى أنه كله غير مفيد.. هذا الكلام غير واقعي.. لكن كلما اقتربت هذه الدولة منك جغرافياً.. ثقافياً.. سياسياً وغيرها.. ومن خلال السياق التاريخي للتطور الذي حصل فيها.. كلما كانت هذه التجربة أقرب إلى أن تستفيد منها بشكل كبير بمعظم عناصرها لتجربتك في الإصلاح الموجود في بلدك.

وأضاف الرئيس الأسد: أعتقد أن التجربة التركية بالنسبة لسورية كبلد مجاور بشكل مباشر وكما قلت علاقات تاريخية وأخوية بالتأكيد هي ليست فقط مفيدة لنا ولكن أنا أعتقد سيكون لأية عملية تطوير في تركيا أو عملية إصلاح تأثير في سورية سواء استفدنا منها بشكل مباشر أو لم نستفد.. لا نستطيع أن نكون معزولين خاصة عندما تزداد العلاقات بين البلدين.. فأعتقد نعم أن التجربة التركية هي نموذج جيد لأنها تسير باتجاه عقلاني وتنطلق من الواقع التركي.. هي لا تستورد.. وتسير بشكل تدريجي وخطوات مدروسة وكل خطوة تتم يحصل بعدها حوار وتقيم ومن ثم تنطلق تركيا باتجاه خطوة ثانية.. لم تأت كلها كوصفة جاهزة ووضعت في عام أو عامين وأدت إلى نتائج سلبية في البلد.. لذلك نرى بأن الاستقرار في تركيا دائماً أفضل مع مرور الزمن وليس العكس.. لا يوجد هناك تموجات حادة.

وعن متابعة سورية للنقاش الذي جرى في تركيا في موضوع الإصلاحات الدستورية الأخيرة قال الرئيس الأسد: نعم بكل تأكيد.. والخطوة الأخيرة كان الكل يراقبها لأنها كانت ستؤدي لتداعيات معينة في تركيا لو أنها لم تنجح.. وهذا الشيء ليس تحليلاً.. هذا ما صرح به رئيس الوزراء أردوغان نفسه عندما قال بأنه ربما يستقيل إن لم ينجح في هذا الشيء.. هذا يعني بالنسبة له عدم وجود دعم شعبي.. فبكل تأكيد الفرق بين أن تنجح هذه الخطوة أو لا تنجح من خلال التصويت كبير بالنسبة لمستقبل تركيا.. فمن الطبيعي أن نتابعها.

وحول كيفية تقييم سورية لنتائج الاستفتاء قال الرئيس الأسد: ما يعنينا فيها ليس مضمونها وإنما مضمون الاستفتاء.. بالنسبة لنا الاستفتاء يعني دعما للحكومة.. هذا بالنسبة لنا مهم جداً.. لأننا نتعامل مع حكومة نعرف مدى مصداقيتها في بلدها وهذا يعزز علاقتنا بها.. عندما تتعامل مع شخص لديه دعم شعبي يختلف عن تعاملك مع شخص تعرف بأن الشعب لا يدعمه.. وبالتالي ما تتفق حوله أنت وهو قد لا يكون ساري المفعول بعد سنة أو سنتين عندما لا يكون هذا الشخص.. لأن الشعب سيؤيد سياسة مخالفة وبالتالي أنت تبني على شيء وهمي.. أما عندما يكون هناك دعم شعبي فأنت تعرف بأن ما نتفق عليه مستمر.. أية حكومة أو مسؤول يأتي في المستقبل سيتابع السير في هذه السياسة لأنها سياسة تعكس رغبة الشعب.. هذا ما يعنينا أكثر من المضمون لأن المضمون لا نستطيع أن نقيمه في سورية إلا بعد أن نرى تطبيقاته لذلك ننتظر لنرى ما هي نتائج المضمون.

هناك مؤشرات ايجابية في العلاقة مع الولايات المتحدة لكن لا شيء على الأرض

وجوابا على سؤال حول سير علاقات سورية مع الولايات المتحدة بشكل خاص والغرب بشكل عام قال الرئيس الأسد: العلاقة تسير للأمام ولكن بشكل بطيء جداً للظروف المعقدة الموجودة في السياسة الداخلية الأمريكية.. كما تعلمون هناك لوبيات وهناك مؤسسات كالكونغرس وغيرها تؤثر في قرار الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي.. حصلت هناك مؤشرات إيجابية من قبل هذه الإدارة أهمها أن هذه الإدارة لم تعد تتبع سياسة الإملاءات وإنما الحوار.. تستمع.. لا نتفق هذا ممكن.. وطبيعي أن لا نتفق.. فنحن ننظر من خلال جهتين وثقافتين مختلفتين.. وطبيعي أن تؤثر اللوبيات على فهم الولايات المتحدة لهذه المنطقة.

وأضاف الرئيس الأسد: التحرك الإيجابي الأخير كان من خلال تحرك الإدارة باتجاه عملية السلام ولكن هذا هو أول تحرك جدي نراه مؤخراً.. نقول هي مؤشرات أي ليست حقائق.. على الأرض لا يوجد شيء.. ولكن كمؤشرات تعتبر إيجابية إذا أدت لاحقاً إلى حصول حقائق إيجابية على الأرض.. لننتظر قليلاً لكي نتبين هذا الشيء قبل أن نقيمه بشكل نهائي.

وعن دول الاتحاد الأوروبي والسياسة الأوروبية اعتبر الرئيس الأسد أنه لا يوجد في الاتحاد الأوروبي سياسة أوروبية.. هناك اجتماع لوزراء الخارجية وهناك ممثل للسياسة الأوروبية هي السيدة آشتون ولكن في المحصلة سياستها تخضع لسياسة كل هؤلاء الوزراء.. وعندما يأتون إلى هذه المنطقة ونلتقي بهم.. نسمع من كل منهم سياسة مختلفة.. فعندما يريدون يقولون إن هناك سياسة موحدة وعندما يريدون يقولون إن هذه هي سياسة بلدنا.. فإذاً لا يوجد هناك الآن اتحاد أوروبي بالمعنى السياسي.. الآن علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي هي علاقة ذات طابع تقني بالدرجة الأولى.. طبعاً تجربتنا مع الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية.. خاصة ما بين 2005-2009 لم تكن إيجابية على الإطلاق عندما فرض عليهم بوش الأجندة الأمريكية وساروا بها بمعظمهم تقريباً عدا استثناءات قليلة.. ما دل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال ضعيفاً على الساحة الدولية.. ونتمنى أن يكون وضعه أفضل في المستقبل.

وعن اختلاف سياسة الرئيس الأمريكي أوباما عن سياسة الرؤساء السابقين وفيما إذا أتى بشيء جديد للمنطقة قال الرئيس الأسد: اختلفت بالمقاربة.. ولكن بالتطبيق بما أن هناك مؤسسات تفرض نفسها وهناك مواقع أو مناطق متفجرة تركها بوش للرئيس أوباما فليس من السهل على الرئيس أوباما أن يقوم بعملية قطع كامل عن سياسة الرئيس الذي سبقه.. ففي موضوع العراق شئنا أم أبينا أو شاء أم أبى هناك الآن بلد محتل من قبل القوات الأمريكية اسمه العراق.. كيف سيخرج من دون أن يضر العراق.. كيف يمكن أن يمحي التاريخ الذي سجل لأمريكا مؤخراً بأنها دولة استعمارية بمعنى الاحتلال.. أوباما سيتعامل مع هذه القضايا وهنا دور المؤسسات المختلفة.. ما هو رأي الأجهزة الأمنية.. ما هو رأي الجيش الموجود في الميدان.. وما هو رأي الكونغرس الذي يخضع للوبيات الموجودة في أمريكا.

وأضاف الرئيس الأسد: هناك تغيرات بسيطة على الأرض من خلال السياسة لكن لا يوجد شيء جدي في هذا الاتجاه.. ماذا عن الانحياز الأمريكي لإسرائيل.. لم يتغير.. كل الإدارات منحازة لإسرائيل دائماً.. يجب أن نكون واقعيين.. التغيرات طفيفة.

وجوابا على سؤال حول حديث الأوروبيين عن حقوق الإنسان في سورية والوعد بالإصلاحات الديمقراطية أوضح الرئيس الأسد: أولاً بالنسبة لهم لو أردنا أن نجري مقارنة.. نحن لا يوجد لدينا معتقل غوانتانامو.. لا يوجد لدينا سجن أبو غريب.. نحن لم نقم باحتلال دول وقتل وتشريد الملايين وغيرهم من المعوقين والأرامل واليتامى.. لا يحق لهم الحديث في هذا الموضوع.

وتابع الرئيس الأسد: أما بالنسبة للوعود أنا لم أقدم لهم وعوداً وليس لهم علاقة بعملية الإصلاح في سورية.. عندما تحدثت أول مرة في خطاب القسم في سورية لم أتحدث عن وعود تحدثت عن رؤية.. كنت أتحدث كيف أرى سورية.. أما الوعود فلم أقدم أي وعد في الخطاب لكي نكون دقيقين في المصطلحات.. على كل الأحوال أي شيء سواء سميناه وعداً أو رؤية أو أي شيء يطرح داخل سورية.. كل ما طرحته هو طرح سوري مئة في المئة.. لا علاقة لأي دولة في العالم في عملية الإصلاح التي تتم في سورية.. لا تهمنا آراؤهم ولا يهمنا التقييم ولا يهمنا المديح.. المديح هنا كالذم كلاهما يعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية.. فهذه قضية سورية كأية قضية عائلية لا يحق لأحد أن يتدخل بين أفراد العائلة إن لم يطلبوا منه التدخل لا سلباًَ ولا إيجاباً.. نفس الشيء ننظر لهذا الموضوع.

وأضاف الرئيس الأسد: أما في سورية فلا شك بأن الأمور تغيرت.. طبعاً من الطبيعي أن يكون لكل إنسان وجهة نظر.. بالنسبة لشكل وسرعة الإصلاح.. وفي النهاية التقييم هو تقييم ذاتي.. لا تستطيع أن تصل إلى نتيجة لأن الآراء ستبقى مختلفة.. وهذا شيء طبيعي.. المهم أننا بدأنا حواراً وهذا الحوار توسع.. المهم أننا بدأنا بخطوات ونحن نعتقد كدولة.. بما أننا نتحمل مسؤولية الخلل إذا حصل في أي عملية إصلاح.. بأنه من المهم السير بها بأسرع ما يمكن بأقل تأثيرات جانبية أو أقل سلبيات أو تداعيات.

وقال الرئيس الأسد: نحن نسير تحت سقف الاستقرار بكل معانيه السياسي والاقتصادي وأيضاً الثقافي.. لا نريد أن ننسلخ عن عاداتنا وتقاليدنا.. فهذا ما نقوم به في سورية نسير بشكل تدريجي ولا شك أن هناك عقبات داخلية نتحمل مسؤوليتها في سورية.. وهناك عقبات خارجية سببها الظروف السياسية التي مررنا بها.. المهم أننا نسير للأمام.. وليس صحيحاً أننا نسير بسرعة.. أنا لا أعتقد أننا نسير بسرعة ولكن من غير الصحيح أننا نقف بمكاننا وهذا هو المهم.

ورداً على سؤال فيما إذا كان لدى الرئيس الأسد وقت للاهتمام بالأسرة ومشاهدة التلفاز ومباريات كأس العالم لكرة السلة الأخيرة وخاصة مباراة تركيا مع الولايات المتحدة قال الرئيس الأسد: بشكل عام منذ أن كنت طفلاً أو شاباً صغيراً لم أكن أهتم بمشاهدة التلفاز.. لم يكن من هواياتي.. لذلك لدي الوقت للكثير من الأشياء الأخرى لكي أنظمها.. لست من هواة التلفاز ولا من هواة مشاهدة الأفلام.. أهتم بالعائلة وهذا موضوع أساسي.. من غير الصحيح ألا يجد الإنسان وقتا لعائلته إلا إذا كان فوضوياً في عمله.

وأضاف الرئيس الأسد: إن تنظيم الوقت هو التحدي الأساسي وليس في عدد ساعات العمل.. كيف ستنظم وقتك.. لا يمكن أن تنجز عملك وعلاقاتك العائلية غير جيدة.. لا يمكن أن تنجز عملك وصحتك غير جيدة.. فإذاً الرياضة مهمة.. الرياضة والعائلة هما جزء من العمل ومن غير المعقول أن تعمل من أجل كل المواطنين ولا تعمل من أجل عائلتك أيضاً.. هناك نوع من التوازن ضروري جداً.. المهم أن ننجح في تنظيم الوقت وأعتقد أنه في منطقتنا في الشرق أحد أسباب التخلف الموجودة هو عدم وضع أولويات في الحياة وهذا الشيء أنا حريص عليه دائماً.

وحول استضافة فريق فنار بهشة التركي في سورية وفيما إذا كانت هناك نية لاستضافة ناد آخر قال الرئيس الأسد: لا أعلم إن كان هناك تخطيط من قبل المؤسسات الرياضية ولكن اعتقد أن الرياضة هي مجال مهم جداً للاحتكاك بين شرائح من الجماهير قد لا تحتك عبر السياسة ولا عبر المؤسسات الثقافية أو عبر المؤسسات الأكاديمية أو عبر مجال الأعمال والاقتصاد أو عبر مجال العائلات.. هذه الشرائح تحتك عبر الرياضة.. الرياضة مهمة جداً في أي مجتمع.. وأعتقد أن هذا النوع من اللقاءات الودية مهم جداً وخاصة أن الرياضة في تركيا قد قطعت مراحل مهمة.. فاحتكاكنا معها يؤدي أيضاً إلى تطوير الخبرات في سورية.

وأضاف الرئيس الأسد: بهذه المناسبة أبارك لكم فوزكم في المركز الثاني في المباراة الأخيرة في بطولة العالم في السلة.. كنا نتمنى لكم المركز الأول ولكن مع ذلك المركز الثاني هو إنجاز كبير.. ونحن نعرف عن إنجازاتكم في مجال كرة القدم عندما حققتم المركز الثالث في بطولة كأس العالم.

وعبر الرئيس الأسد في ختام الحديث عن سعادته لكونه أول رئيس يخاطب هذا البرنامج مع القناة الجديدة "تي آر تي" التركية وقال: أنا متأكد أن هذه القناة سيكون لها دور كبير جداً في عملية تعزيز التواصل الذي بدأناه بين الأتراك والعرب بشكل عام.. مرة أخرى أرحب بكم وبكل تأكيد سيكون لدينا الكثير من اللقاءات في المستقبل لأنه لدينا الكثير من القضايا المستجدة في كل يوم وليس في كل أسبوع.. أهلاً وسهلاً بكم.